فخر الدين الرازي

178

المطالب العالية من العلم الإلهي

--> واعلم : أنه حصل بيتان أخوان ، ينظر الطالع إليهما من التسديس . فأحدهما ؛ وهو الثالث تحت الأرض . والثاني : وهو الحادي عشر فوق الأرض . وهذا النظر يفيد خيرا قليلا . فلا جرم جعلوا الثالث دليلا على الأخوة والأخوات والأقارب والأصهار . لأن هذه الأشياء قد تفيد نوعا من السرور إلا أنها قد تفيد أيضا أنواعا من المكارة . وأما الحادي عشر ، فلأجل كونه فوق الأرض . يدل على البهجة الروحانية التي لا تكون كاملة ، فلهذا جعلوه بيت الرجاء والأخوان والأصدقاء . فقد ذكرنا حكم هذه البيوت الثمانية . بقيت أربعة أخرى ، لا ينظر الطالع إليها . وهي الثاني والسادس والثامن والثاني عشر . فنقول : أما الثاني - وإن كان ساقطا - إلا أنه لا يلي أشرف الأوتاد ، وهو الطالع ، فجعلوه بيت المال ، لأن الإنسان إذا أحدث ، فإنه يحتاج إلى المال الذي به يقدر على تحصيل المهمات . وأما السادس فهو ساقط ، وليس في جوار بيت شريف ، فجعلوه دليلا على الضعف والمرض ، ولأنه في جوار الخامس ، فيدل على أن أشخاص يشبهون الأولاد . إلا أنهم يكونون في غاية السقوط ، وهم العبيد والدواب . وأما الثامن فهو ساقط ، وفي جوار بيت الأضداد ، فيدل على الموت والهلاك . وأيضا : لما جعلنا السادس دليلا على أول الشر ، وهو المرض ، وجب جعل الثامن دليلا على تمام حصول الشر ، وهو الموت . وأيضا : فالثامن بيت مال الضد والعدو ، وذلك يناسب موت الإنسان . وأما الثاني عشر ، فهو ساقط ومع ذلك فهو آخر البيوت . ونهايتها . والشيء عند بلوغه إلى آخر مراتبه : يضعف ويحصل له الهموم . فعلمنا : أنه بيت الأعداء والمخالفين ، والغموم والسجن ، والسفلة والدواب . فهذا هو الذي تكلفناه في معرفة تعليل هذه البيوت . ومن نظر في كلام غيرنا في هذا الباب ، عرف أن الذي ذكرناه ، وإن كان متكلفا ، فهو خير مما ذكره غيرنا . وإذا عرفت هذا فنقول : يتفرع عليه فروع : الفرع الأول : إن هذه البيوت الاثني عشر منقسمة ، بحسب الأوتاد الأربعة أقسام وفي كل قسم منها يقع الابتداء بالوتد ، وهو يدل على الحال الحاضرة ، وعلى القوة والتمام ، وما يلي الأوتاد على بعض التمام ، والزائل وعلى الفوت . الفرع الثاني : الفرح أن يكون عطارد في الطالع ، والقمر في الثالث ، والزهرة في الخامس ، والمريخ في السادس ، والشمس في التاسع ، والمشتري في الحادي عشر ، والمريخ وزحل في الثاني عشر . النوع الثاني : قسمة الفلك بالمثلثات . والنوع الثالث : قسمة كل برج بالحدود تارة ، وبالوجوه ثانيا ، وبالذربحان ثالثا ، وبالنميهرات رابعا ، وبالنهبهرات خامسا ، وبالاثني عشريات سادسا ، والسابع : يجب اعتبار حال منازل القمر ، فإن بعضها يصلح للأعمال السحرية ، وبعضها لا يصلح لها . وفي أيدي الناس : كتاب يقولون : إنه لهرمس . وهذه الأحوال مشروحة فيه جدا . والثامن . يجب اعتبار حال كل واحد من الدرجات الثلاث مائة والستين . وشرح أحوال هذه الدرجات فيه روايات : إحداها : ما ينقلونه عن طمطم الهندي . والثانية : ما ينقلونه عن زرادشت . والثالثة : ما أصلحه أحمد بن عبد الجليل السجزي . والتاسع : معرفة أصحاب الساعات النهارية والليلية . ويقال : إن المدبر لكل واحد من تلك الساعات المخصوصة : روح معين في الفلك ، وله اسم معين . والعاشر : أن يعرف أحوال كل واحد من السيارات بحسب كل